إِنَّ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ: هِيَ الظُّهُورَاتُ السَّبْعِيَّةُ الذَّاتِيَّةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلِ الِاسْمُ فِي مَقَامٍ مِنْهَا. وَالْمُتَشَابِهَاتُ: هِيَ ظُهُورُ الْمَعْنَى كَمِثْلِ صُورَةِ الِاسْمِ عِنْدَ الْإِزَالَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُحْكَمَاتُ وَالْمُتَشَابِهَاتُ: هِيَ ظُهُورُهُ بِالْعَجْزِ وَالْمُعْجِزِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفِ": الْكِتَابُ: هُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، وَهُوَ الْإِنْجِيلُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ. ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾: هِيَ ظُهُورَاتُ الْمَعْنَى بِالذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ. ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾: أَيْ أَنَّهَا الظُّهُورَاتُ الذَّاتِيَّةُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾: فَهِيَ ظُهُورَاتُ الْمَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ أَيْ كَمِثْلِ صُورَةِ الِاسْمِ. وَقِيلَ: الْمُتَشَابِهَاتُ: هِيَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْعُمُومَةِ وَالْأَهْلِ وَالْأَقْرَبِاءِ، فَهُمُ الْمُتَشَابِهَاتُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ: أَنَّ الْمُتَشَابِهَاتُ: هُمُ الْأَضْدَادُ الَّذِينَ قَعَدُوا مَقَاعِدَ الْمُحْكَمَاتِ. وَالزَّيْغُ: هُوَ الْمَرَضُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّكِّ. وَالْفِتْنَةُ: أَنْ يَقُولُوا إِنَّ الْمَعْنَى وَالِاسْمَ وَالْبَابَ وَاحِدٌ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. كَلَّا: بَلِ الْمِيمُ وَالسِّينُ: عَبْدَانِ لِلْمَعْنَى لَمْ يَكُونَا فَكُوِّنَا. ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾: أَيْ ظُهُورُ الِاسْمِ وَبُطُونُهُ مِنْ عِنْدِ الْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ، يُظْهِرُهُ إِذَا شَاءَ وَيُغَيِّبُهُ.




