قَالَ تَعَالَى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ٣ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ٤﴾:
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿الْكِتَابُ﴾: هُوَ الْقُرْآنُ. وَشَخْصُهُ: مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ الرَّحْمَةُ. ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: وَالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُمِّيَ الْقُرْآنَ، لِأَنَّهُ قَارَنَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا فِي كُلِّ ظُهُورٍ. وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ: لِأَنَّهُ فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ بِذِي الْفَقَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودٌ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ (الدَّالَّةُ) قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "بَدْرَةِ الأَفْرَاحِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى اللَّهِ، دَلَّ بِهِ الْخَلْقَ عَلَى نَفْسِهِ. وَأَرَاهُمْ مِثَالَهُ، وَمِثَالُهُ غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْأَبْصَارُ، فَهُوَ اللَّهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِهِ، وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الِاسْتِبَارِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هَذَا مَا قَالَهُ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، مِنْ أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعِبَادِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ، لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَهَذَا ذَكَرَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ




