﴿الْقَيُّومُ﴾: الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ فِي إِيجَادِهِمْ وَإِرْزَاقِهِمْ، وَهُوَ بَاقٍ لَا يُوصَفُ بِصِفَاتِ الْإِدْرَاكِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ، لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ إِحَاطَةٌ، وَالنَّظَرَ غَيْرُ الْإِدْرَاكِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّ شَنَّانَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الْمَنْسِيَّةِ": لَفْظَةُ ﴿الْحَيُّ﴾: تَجْمَعُ عَدَدَ الْأَوْتَارِ بِإِضَافَةِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مُسْتَعَارَةً فَتَبْقَى ﴿حَيٌّ﴾، وَهِيَ تَجْمَعُ عَدَدَ الْحُجَجِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَعْلُومِ. ﴿وَاللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾: عَدَدُ حُرُوفِهَا عَلَى عَدَدِ الْحُجُبِ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ فِي رِحَابِ الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ. وَلَفْظَةُ ﴿هُوَ﴾ تَجْمَعُ عَدَدَ التَّجَلِّيَاتِ الْمَعْلُومَةِ مِنَ الْأَسَامِي الثَّلَاثَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ، وَهُمُ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الَّذِينَ رَآهُمْ يُوسُفُ فِي فِقْهِ الْفُقَهَاءِ الْأَبْرَارِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَلْهَلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "البَغْدَادِيَّةِ": إِنَّ اللَّهَ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ تَسَمَّى بِالْحَيِّ: لِأَنَّهُ وَاجِدُ الْحَيَاةِ، وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ حَيٌّ بِهِ، وَكُلِّيَّةُ الشَّيْءِ. وَهُوَ الْبَابُ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِحَيَاتِهِ.




