وَالتَّرْكِ، فِيمَا تُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ تُنْهَى عَنْهُ حَمَلَتْ مَسْؤُولِيَّاتِ أَعْمَالِهَا، وَلَحِقَتْهَا تَبِعَاتُهَا. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾: وَبِاسْتِجَابَةِ النُّفُوسِ لِدَعْوَةِ الْحَقِّ، أَوِ الْعُدُولِ عَنْهَا: يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَنْ يُحْيِيهَا وَبَيْنَ مَنْ يَصْدِفُ عَنْهَا، وَتَقَعُ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهَا مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا، حَصِيلَةَ تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ بِصِحَّةِ مَا دُعِيَ إِلَيْهِ وَالْمُسَارَعَةِ بِقَبُولِهِ، وَتَغْطِيَةِ الثَّانِي بِبَاطِلِهِ حَقَّ الدَّاعِي وَإِنْكَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِصِدْقِ دَعْوَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾: هَذَا تَذَلُّلُ الْحِجَابِ لِبَارِيهِ الْأَزَلِ يَقُولُ: اغْفِرْ لِعِبَادِكَ الْعَارِفِينَ عِلْمَكَ فِيهِمْ، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَتَقْصِيرِهِمْ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِمْ، وَمَسْأَلَتُهُ فِيهِمُ الْأَزَلُ لَا فِيهِ، أَيْ يَسْأَلُ الْأَزَلَ مِنْ أَجْلِ عَارِفِيهِ وَمُحِبِّيهِ، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ اسْمُهُ وَنَفْسُهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ" فِي مَعْنَى الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ لَهَا شَرْحٌ عَظِيمٌ، لِأَنَّ السَّيِّدَ الرَّسُولَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَمُرْسِلُهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، خَلَقَهُ بِإِذْنِ بَارِيهِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾: وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ الرُّتْبَةَ الرَّفِيعَةَ الْعَالِيَةَ، وَهُوَ ظُهُورُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الْأَكْبَرِ بِهِ، لِأَنَّهُ مِنْهُ بَدَا. وَهُوَ الْبَيْتُ




