مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 390

تَعْلِيمًا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ بِالدُّعَاءِ، أَيْ لَا تُعَاقِبْنَا. ﴿إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾: طَلَبُ الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾: أَيْ عَهْدًا ثَقِيلًا، وَمِيثَاقًا غَلِيظًا لَا نَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِهِ. ﴿كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾: مِنَ الْأُمَمِ الْجَاحِدَةِ مِثْلِ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ.

﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾: مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ الْقِيَامَ بِهِ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾: وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِنَا. ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾: اغْفِرْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَا تَأَخَّرَ مِنْهَا. وَارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ لِأَنَّكَ غَافِرٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَأَنَابَ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِكَ. ﴿أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: فَهَذَا الْخِطَابُ كُلُّهُ ثُبُوتٌ وَإِجَابَةٌ وَتَثْبِيتٌ وَاسْتِغَاثَةٌ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ بِاللَّهِ مَوْلَاهُمْ.

وَيُوجَدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سَبْعُ دَعَوَاتٍ: إِشَارَةٌ إِلَى الْمَدْعُوِّ بِهَا، هُوَ الْأَحَدُ الْمُؤَانِسُ لِخَلْقِهِ بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ يُوسُفُ الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى: لَمْ يَأْمُرْ خَلْقَهُ إِلَّا بِمَا يَشْمَلُهُمْ خَيْرُهُ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ إِلَّا بِمَا يَحِيقُ بِهِمْ شَرُّهُ، وَمَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِيُكَلِّفَهُمْ تَقْوِيمًا لِأَوَدِهِمْ وَتَهْذِيبًا لِنُفُوسِهِمْ، إِلَّا مَا تَسَعُهُ قُدْرَتُهُمْ وَتَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ، وَبِحُكْمِ سَعَةِ النُّفُوسِ وَقُوَّتِهَا عَلَى الْفِعْلِ

الصفحة 331 من 390