وَرُسُلِهِ﴾: وَكَذَلِكَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ آمَنُوا وَأَقَرُّوا بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ، تَرْفَعُ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِهَا إِلَى جِوَارِ الرَّحْمَنِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى فَرَضَ التَّصْدِيقَ بِهِ وَبِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، تَنْبِيهًا لِلنُّفُوسِ عَلَى شَرَفِ مَقَامَاتِ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وَعِظَمِ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ، لِيَأْتَمِرَ مَنْ هُمْ دُونَهُمْ بِأَوَامِرِهِمْ وَيَنْتَهُوا عَنْ نَوَاهِيهِمْ، لِتَنْتَظِمَ أَحْوَالُ الْوُجُودِ بِسُنَّتِهِمْ، وَتُكَفَّ أَيْدِي الْعُدَاةِ بِسَطْوَتِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْخَلْقَ أَسْبَابًا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ، وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ لِيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ. وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ: فَهُوَ أَنْ تُؤْمِنَ بِأَنَّ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوَانِينَ وَإِشَارَاتٍ يَلْمَحُهَا أُولُو الْبَصَائِرِ، لِأَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، وَمَا نَزَلَ مِنَ الصُّحُفِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ وَمَا بَعْدَهُ، مِنْ كَلَامِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهَذَا أَجَلُّ دَلِيلٍ، وَأَوْضَحُ سَبِيلٍ عَلَى وُجُودِ الْمَعْنَى وَظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ. أَمَّا الْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ: فَهُوَ أَنْ نُؤْمِنَ بِأَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ إِلَى عِبَادِهِ، وَأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلِّ سَهْوٍ وَرَيْبٍ وَكَدَرٍ. ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾: بَلْ نَقُولُ إِنَّ حَقِيقَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، وَهُمْ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَقَالُوا﴾: يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ. ﴿سَمِعْنَا﴾: قَوْلَكَ، ﴿وَأَطَعْنَا﴾: أَمْرَكَ. ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾: أَيْ نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ مِنَ الذُّنُوبِ يَا إِلَهَنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. وَإِلَيْكَ مَرْجِعُنَا وَمَعَادُنَا.




