عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ عَثْرَةٌ أَوْ زَلَّةٌ أَوْ أَدْنَى مَكْرُوهٍ قَدِيمًا: اقْتُصَّ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى النُّسُوخِيَّةِ وَرُبَّمَا أُخِّرَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْقِصَاصِ مَا كَانَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، فَمَا كَانَ عَاجِلًا فَهُوَ مِمَّا بَيْنَهُمْ، وَمَا كَانَ آجِلًا فَهُوَ مِنَ الْكَوْنِ الثَّانِي فِي مِثْلٍ بِمِثْلٍ وَسَوَاءٍ بِسَوَاءٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾: أَيْ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي سِرِّ اللَّهِ وَاتَّقُوا مَحَارِمَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ قُلُوبَهُمْ، وَإِيَّاكَ وَالْغِيبَةَ، وَتَجَنَّبِ الْفَاحِشَةَ، وَتَيَقَّنْ أَنَّكَ مَيِّتٌ وَأَنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى مَوْلَاكَ، فَتُحَاسَبُ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ




