مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 390

هِيَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَبِمَعْرِفَتِهِ تَتِمُّ الصَّلَاةُ وَمِنْ عِنْدِهِ يَكُونُ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ النُّورِ الظَّاهِرِ، بِكَوْنِ الْمَظَاهِرِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الْحُلُولِ فِي كَوْنِ مُبْتَدَعَاتِهِ، وَعَزَّ أَنْ تُحِيطَ بِهِ مَصْنُوعَاتُهُ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى مِنْ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ فِي بَرِيَّتِهِ: يُبْدِي الْمَظْهَرَ، وَيَظْهَرُ لَهُ كَصِفَةِ شَاكِلَتِهِ، لِيَفْهَمَ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَإِرَادَتَهُ، لِأَنَّ الْمَظَاهِرَ الْعَقْلِيَّةَ كُلٌّ مِنْهَا تُشَاهِدُ الْوُجُودَ فِي كَوْنِهِ، وَيَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَذَلِكَ مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": سَلْمَانُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى الْمِيمِ مَوْلَاهُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَبِمَعْرِفَةِ مَقَامِهِ الْمَكِينِ، تَزْكُو يَقِينُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَصِحُّ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ الزَّكَاةِ، كَمَا لَا تَتِمُّ مَعْرِفَةُ الِاسْمِ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ بَابِهِ، وَالدُّخُولِ مِنْهُ، فَمَتَى أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَدَّى الزَّكَاةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا كَانَ مُؤْمِنًا حَقًّا، وَلَا تَرَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا الْفَائِزِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ مَنِّهِ، وَجَزَاهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ إِحْسَانِهِ، وَصَفْحِهِ وَغُفْرَانِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 278 فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ 279 وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ

الصفحة 320 من 390