قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْفَقْرُ الْمَحْمُودُ: هُوَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَالتَّخَلِّي عَنْهَا. وَالْغِنَى الْمَحْمُودُ: هُوَ عِلْمُ اللَّهِ وَمَعْرِفَتُهُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "النَّجْحِيَّةِ": لَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبِيدَهُ بِالْفَقْرِ، وَنَعَتَهُمْ بِخُمُولِ الذِّكْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَهَذَا أَوْكَدُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْعَزِيزُ وَالْحَقِيرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: أَيْ لَا تَرَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا الْفَائِزِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ مَنِّهِ، وَجَزَاهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ إِحْسَانِهِ، وَصَفْحِهِ وَغُفْرَانِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": الْإِنْفَاقُ عِنْدَنَا: هُوَ تَعْلِيمُ الطَّالِبِ الْمُسْتَحِقِّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَحْرِمُهُ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ، الَّتِي هِيَ فِي طَرِيقَتِنَا: تَعْلِيمُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ لِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فَيُعْلَمَ، وَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ أَجْلِ أَغْرَاضٍ دُنْيَاوِيَّةٍ فَقَدْ حَرُمَ الثَّوَابَ، وَتَحَمَّلَ الْعِقَابَ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِتَعْلِيمِهِ مَعْرِفَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا الْحُصُولَ عَلَى الْمَالِ وَالْجَاهِ، وَاسْتِخْدَامَ الطَّالِبِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، فَلَا تَمْنَعُوا طَالِبَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ




