يُرِيدُ بِهِ التَّفَاخُرَ بِهِ أَمَامَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ فَعَمَلُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَهُوَ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ، الَّذِي تَذْرُوهُ الرِّياحُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾: أَيْ يَسْتُرُهَا لَكُمْ بِالْمَغْفِرَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الِاسْتِبَارِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ﴾: هَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ تَعَالَى يَظْهَرُ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِ، لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعِبَادِ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ، لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الصُّورَةِ وَالرُّؤْيَةِ، وَنَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ تَنْزِيهِهِ عَنِ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾. وَالْقَوْلَانِ حَقٌّ فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّنْزِيهِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ 273 الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 274﴾:




