قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ 267﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ طَيِّبَاتِ كَسْبِهِ. وَالنَّفَقَةُ عِنْدَنَا: هِيَ تَعْلِيمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلطَّالِبِ الْمُسْتَحِقِّ. وَالْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ مِنَ الْكَسْبِ: رَمْزٌ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِتَجَلِّيهِ لِلْعَالَمِ. ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى بِالظُّهُورِ لِعَالَمِ الْأَجْسَامِ.
وَذِكْرُ الطَّيِّبَاتِ: دَلَالَةٌ عَلَى تَنْزِيهِهِ عَنْ كُلِّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ. ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾: أَيْ لَا تَعْتَقِدُوا مِثْلَمَا تَجِدُونَ مِنَ الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ وَالتَّرَاكِيبِ الْمَادِّيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى ثَلَاثِ الْخَمْسَاتِ، لَدَى الظُّهُورِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، فَإِنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ اعْتِقَادُهُ. ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾: أَيْ لَوْ مُنِّيتُمْ وَصَمَّتْ أُمْنِيَتُكُمْ لَكَرِهْتُمْ لِأَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ وَالْقَتْلَ وَالشُّرْبَ وَالْأَكْلَ، وَوَدِدْتُمْ أَنْ لَا يَقَعَ بِكُمْ وَلَا يَجْرِيَ عَلَيْكُمْ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْحَسَنُ مِنْكُمْ أَنْ لَا تَنْسَوْا لِمَوْلَاكُمْ وَتُثْبِتُوا عَلَيْهِ مَا تَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِكُمْ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ: عَمَّا أَظْهَرَهُ لَكُمْ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ. حَمِيدٌ: بِتَجَلِّيهِ لَكُمْ رَحْمَةً بِكُمْ، وَإِشْفَاقًا عَلَيْكُمْ.




