قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "مُنَاجَاةِ الْحَبِيبِ": الْجَنَّةُ: الْبُسْتَانُ. وَالرَّبْوَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْمُسْتَوِي. وَالْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ. وَالطَّلُّ: الْمَطَرُ الْخَفِيفُ. وَالْمُرَادُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ تُثْمِرُ وَتَزْكُو، كَثُرَ الْمَطَرُ أَمْ قَلَّ لِارْتِفَاعِهَا، فَكَذَلِكَ نَفَقَاتُ مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ، هَذَا ظَاهِرًا.
وَأَمَّا بَاطِنًا: فَإِنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ: هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ. يَعْنِي مَثَلَ الَّذِينَ يَتَذَاكَرُونَ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَيُنْفِقُونَهُ لِطَالِبِيهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، تَزْكُو أَعْمَالُهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ أَوْ طَلٌّ وَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾: فَالْجَنَّةُ هُوَ مَا يَجْنِيهِ فِكْرُ الطَّالِبِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَجُنُّهُ: أَيْ يُخْفِيهِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ. وَالْوَابِلُ: هُوَ الْعِلْمُ الْمُسْتَنِدُ إِلَى مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ . وَالطَّلُّ: هُوَ مَا حَصَلَ لَهُ عَنْ عَالَمِ الْبَشَرِ عِلْمًا وَأَدَبًا. فَحِينَئِذٍ تَكُونُ جَنَّةُ مَعْرِفَتِهِ آتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": الْجَنَّةُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ لِلذَّاتِ، الَّتِي اسْتَهَلَّتْ بِوَابِلِ فَيْضِ الزِّيَادَةِ. فَآتَتْ أُكُلَهَا: فِي عَالَمِ الْفِعْلِ وَالشَّهَادَةِ وَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ بِرَبْوَةِ أُمِّ النُّورِ، تُظْهِرُ الْبَدْوَ وَالْإِعَارَةَ عَلَى الرَّسْمِ وَالْعَادَةِ.




