وَالحِكَمُ وَالآدَابُ، وَالتَّشْرِيعُ وَالأَخْلَاقُ، وَالقِصَصُ وَالأَمْثَالُ، وَالتَّفْصِيلُ وَالإِجْمَالُ، وَالإِيجَازُ وَالتَّعْلِيلُ.
وَفِيهِ الإِعْجَازَاتُ الحَرْفِيَّةُ وَالعَدَدِيَّةُ، وَالبَلَاغِيَّةُ وَالغَيْبِيَّةُ، وَالمُعَايَنَةُ وَاللَّفْظِيَّةُ، وَالبَدِيعِيَّةُ وَالبَيَانِيَّةُ وَالإِيحَائِيَّةُ، الَّتِي تَأْخُذُ بِمَجَامِعِ الأَسْمَاعِ وَالقُلُوبِ، فِيهِ عِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ﴾(1).
فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ البَشَرِ إِدْرَاكُ أَسْرَارِهِ، مَهْمَا يُبَالِغْ فِي الِاجْتِهَادِ، وَيَعِشْ مِنَ السِّنِينَ، لَا بَلْ كُلَّمَا تَبَحَّرَ فِي العِلْمِ وَتَفَرَّغَ لَهُ أَحَسَّ بِعَجْزِهِ عَنِ الوُصُولِ إِلَى قَرَارِهِ.
فَاللهُ تَعَالَى، قَدْ أَوْدَعَ كِتَابَهُ العَجَائِبَ العَجِيبَةَ، وَالغَرَائِبَ الغَرِيبَةَ، مِمَّا لَا تُدْرِكُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ عَلَى مَرِّ الأَجْيَالِ، إِلَّا بِالمِقْدَارِ المَعْلُومِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ النَّاسُ مِنْ أُمُورِ دِينِهِمْ وَيَسْتَحِقُّونَهُ فِي مِيزَانِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ بِمُقْتَضَى مَشِيئَتِهِ.
وَكُلُّ مَا نَوَّهْتُ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ هَذَا القُرْآنِ الكَرِيمِ وَسُمُوِّ مَقَاصِدِهِ وَغَوَامِضِ أَسْرَارِهِ وَمَعَانِيهِ، مَا هُوَ إِلَّا عُشْرُ مِعْشَارِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ لَانِهَايَةَ لَهَا.




