وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": مَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا فِي سَمَاعِ أَحَدِ الطَّالِبِينَ، رُزِقَ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ الدِّرْهَمِ مَا تَقْتَضِيهِ دَرَجَتُهُ إِمَّا عَشَرَةً أَوْ سَبْعِينَ، أَوْ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، عَلَىٰ قَدْرِ رُتْبَتِهِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَنْفَقَ بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ ذِكْرِهِ فِيهِ أَذًى يُذْهِبُ الْمَعْرُوفَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: أَيْ لَا تَرَىٰ إِذْ ذَاكَ إِلَّا الْفَائِزِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ مَنِّهِ، وَجَزَاهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ إِحْسَانِهِ وَصَفْحِهِ وَغُفْرَانِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 264﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": لَقَدْ نَهَى اللَّهُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَحْرِمُهُ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ، الَّتِي هِيَ فِي طَرِيقَتِنَا تَعْلِيمُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ لِمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ فَيُعْلَمُ، ﴿وَالْمَنُّ﴾: هُوَ تَحْقِيرُ الطَّالِبِ بِطَلَبِهِ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُ لِأَجْلِ أَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ. ﴿وَالْأَذَى﴾: هُوَ تَكْلِيفُهُ مَا لَا يُطِيقُ حَمْلَهُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ




