مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ الْعَلِيَّةِ، وَهِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ، وَالْجَوْهَرُ الْقَدِيمُ السَّابِعُ الْمُنْفَرِدُ بِقِدَمِ أَحَدِيَّتِهِ عَنِ الِازْدِوَاجِ. وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُ: هِيَ الرِّزْقُ الْمَعْنَوِيُّ.
وَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾: فَإِنَّ الْحَبَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ الْهَيُولَى الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهَا الْأَعْدَادُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظُّهُورِ: عَنَى أَنَّهَا أُسُّ الْعَدَدِ الْمُتَنَاهِي لِلْمِائَةِ. عَدَدُ ق بِالْجُمَّلِ الْأَقْصَىٰ. وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِالسَّنَابِلِ السَّبْعِ: كُلُّ ظُهُورٍ مِنْهَا يُشَارُ بِهِ إِلَى الْقَافِ الْقَدِيمِ، وَيُضَافُ إِلَيْهِ عَدَدُهُ، لِأَنَّهُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَهُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ وَالرَّبُّ الْمَوْجُودُ، الْعَلِيُّ الْأَحَدُ الَّذِي تَعَالَىٰ عَنِ الدُّخُولِ فِي كَمِّيَّةِ الْعَدَدِ. وَإِنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأَسْرَارِ: هِيَ الرِّزْقُ الْمَعْنَوِيُّ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": فَالْحَبَّةُ: هِيَ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ، النَّابِتَةُ، بِسَبْعِ السَّنَابِلِ الذَّاتِيَّةِ.
فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ بِعَشَرَةٍ لِأَهْلِ الْإِنَابَةِ وَالذِّكْرِ، وَهَذِهِ السَّبْعَةُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَيْنُ، وَعِدَّةُ حُرُوفِهِ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ. وَقِيلَ: السَّبْعَةُ الْبَشَرِيَّةُ حَقِيقَتُهَا نُورَانِيَّةٌ. وَالظَّاهِرُ بِهَا ق وَهُوَ مِائَةٌ، وَقَدْ يُؤْتِي مَنْ يَشَاءُ الْمُضَاعَفَةَ، بِزِيَادَةِ التَّجَلِّي وَالْمُكَاشَفَةِ.




