مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 390

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا سُؤَالُ الْبَابِ، عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَهُوَ فِي الْبَابِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾: أَرَادَ الظُّهُورَ بِالشَّخْصِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ، وَوَقَعَتِ الْإِجَابَةِ، فَكَانَ بِذَلِكَ حَيَاةُ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ الشَّاكَّ الْكَافِرَ هُوَ الْمَيِّتُ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَأَجَابَ: فَتِلْكَ حَيَاتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لِيَخْتَبِرَ الْيَتِيمَ بِكَيْفِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، فَأَجَابَهُ عَلَىٰ وَجْهِ السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾: أَيِ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي جَعَلْتُ إِلَيْكَ الْحَيَاةَ وَالْمَمَاتَ قَالَ بَلَىٰ، أَيْ إِنِّي مُعْتَرِفٌ بِذَلِكَ. ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾: أَيْ لِيَكُونَ قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ، نَصًّا عَلَى الْمِقْدَادِ الَّذِي هُوَ الْفُؤَادُ، وَبَيَانًا بِفَضْلِ الْبَابِ عَلَى الْيَتِيمِ، وَتَعْرِيفًا لِلْيَتِيمِ بِمَا أَحْيَاهُ بِهِ الْبَابِ، وَبِمَا أَمَدَّهُ بِهِ مِنْ نُورِ الْحَقِيقَةِ، الَّذِي هُوَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَلِيُثْبِتَ عِنْدَهُ مَعْرِفَةَ مَا أَعْطَاهُ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنْ عَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ وَعُلُوِّ الرُّتْبَةِ.

وَجْهٌ آخَرُ: أَلَا وَإِنَّ فِي كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الْأَطْيَارِ: سِرًّا مِنَ الْأَسْرَارِ، وَكَنْزًا مَكْنُونًا تَحْتَ الْجِدَارِ، تَلْمَحُهُ النُّطُوسُ الْأَحْرَارُ، وَالْفُقَهَاءُ الْأَبْرَارُ وَيَشْهَدُونَهُمْ زَاجِلِينَ فِي رَحْبِ رِيَاضِ عِلِّيِّينَ، كَائِنِينَ فِي كِيَانِ تِلْكَ الْأَكْوَانِ الْأَرْبَعَةِ: الَّذِينَ هُمْ إِيَالَةٌ

الصفحة 306 من 390