مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 390

النُّجَبَاءِ، وَتَوَلَّى عَبْدُ اللَّهِ مَرْتَبَةَ الْمُخْتَصِّينَ، وَتَوَلَّى عُثْمَانُ مَرْتَبَةَ الْمُخْلِصِينَ، وَتَوَلَّى قُنْبُرُ بْنُ كَادَانَ مَرْتَبَةَ الْمُمْتَحَنِينَ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": كَذَلِكَ اخْتَصَّ الْأَيْتَامَ بِقُدْرَةِ الْمَشِيئَةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ، وَأَظْهَرَهُمُ الِاسْمُ عَنْ يَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾. وَالِاسْمُ لَا يُخَاطَبُ بِهَذَا الْخِطَابِ. وَإِنَّمَا هُوَ خِطَابُ الْبَابِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ. فَقَالَ لَهُ الِاسْمُ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ: أَيْ أَظْهِرْ لِلدَّعْوَةِ أَرْبَعَةً يَكُونُوا مَعَ الْمِقْدَادِ فِي رُتْبَةِ الْبَدْوِ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَىٰ مَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ الْمِقْدَادَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَكَ سَعْيًا لِزَامًا غَيْرَ نَاكِصِينَ وَلَا مُتَأَخِّرِينَ عَنْ دَعْوَتِكَ، وَلِيَعْلَمَ الْمِقْدَادُ أَنَّهُ كُوِّنَ كَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ دُعِيَ كَمَا دُعُوا، وَأَنَّكَ سَبَبُهُ وَمُحْيِيهِ. فَكَانَ الْأَطْيَارُ الْأَرْبَعَةُ فِي هَذَا الْخِطَابِ: أَبَا ذَرٍّ، وَعَبْدَ اللَّهِ وَعُثْمَانَ، وَقُنْبُرَ بْنَ كَادَانَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَعَاهُمُ الْبَابُ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَ الْمِقْدَادُ فَأَجَابُوا كَمَا قَالَ الِاسْمُ: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: أَيْ بِغَيْرِ تَوَهُّمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ. أَيْ: أَنَا الْمُوَفِّقُ لَهُمْ لِلْإِجَابَةِ وَلَهَا كَوَّنْتُهُمْ، فَكَانُوا فِي سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ فِي دَرَجَةِ الْمِقْدَادِ وَمَعَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالْأَسْمَاءِ، إِلَّا أَنَّهُ أَوَّلُهُمْ لِبَدْوِ كَوْنِهِ قَبْلَهُمْ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ جِبَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا﴾. فَكَانَ الْأَيْتَامُ دُعَاةَ الْعَالَمِ فِي الْبَدْءِ عَلَى التَّرْتِيبِ بِأَمْرِ الْبَابِ.

الصفحة 305 من 390