قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 260﴾:
مِنْ رِسَالَةِ "الْبَيَانِ لِأَهْلِ الْعُقُولِ وَالْعِرْفَانِ"، لَمْ يُعْرَفْ مُؤَلِّفُهَا قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُنَا هُوَ مَقَامُ الْبَابِ. قَالَ لَهُ اللَّهُ وَهُوَ الِاسْمُ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ: بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. وَالْقَلْبُ هُوَ الْمِقْدَادُ.
قَالَ الْخَصِيبيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْكَبِيرَةِ": وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْبَابُ: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. وَكَانَتْ إِرَادَةُ الْبَابِ فِي ذَلِكَ أَنِ اسْتَأْذَنَ مَوْلَاهُ أَنْ يُرَتِّبَ أَرْبَعَةً لِيَكُونُوا مَعَ الْمِقْدَادِ فِي الرُّتْبَةِ. فَقَالَ لَهُ اللَّهُ وَهُوَ الِاسْمُ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ. وَالْأَطْيَارُ الْأَرْبَعَةُ هُمْ: الْأَيْتَامُ الْأَرْبَعَةُ. وَالْجِبَالُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ هُمْ خَمْسُ الْمَرَاتِبِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ، وَهُمُ النُّقَبَاءُ، وَالنُّجَبَاءُ، وَالْمُخْتَصُّونَ، وَالْمُخْلِصُونَ، وَالْمُمْتَحَنُونَ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ:
اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا، أَيْ قَلِّدْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُتْبَةً مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ وَقَوْلِهِ: ﴿ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ أَيْ رَتِّبِ الْأَرْبَعَةَ كَتَرْتِيبِ الْمِقْدَادِ وَادْعُهُمْ يُجِيبُوكَ كَمَا أَجَابَ الْمِقْدَادُ. وَتَوَلَّى الْمِقْدَادُ مَرْتَبَةَ النُّقَبَاءِ، وَتَوَلَّى أَبُو ذَرٍّ مَرْتَبَةَ




