مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 390

أَقُولُ: هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ. إِذَا شَاهَدَ جَاهِلًا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إِحْيَاءَ قَلْبِهِ بِالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَثَلًا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ: أَيْ سَلَبَهُ مَعْرِفَتَهُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِأَنَّ الْجَاهِلَ هُوَ الْمَيِّتُ، ثُمَّ أَحْيَاهُ ثَانِيَةً بِأَنْ أَعَادَ إِلَيْهِ عِلْمَهُ وَمَعْرِفَتَهُ وَقَالَ لَهُ: كَمْ لَبِثْتَ؟ إِثْبَاتًا لِجَهْلِهِ، قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ: وَكَانَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ أَعْلَمُ كَمْ لَبِثْتَ. وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ: هُوَ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ. لَمْ يَتَسَنَّهْ: أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَيْكَ، وَهَذَا عِلْمُكَ أُعِيدَ إِلَيْكَ، دَلِيلًا عَلَىٰ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ، لِأَنَّهُ يُعْطِي عِلْمَ مَعْرِفَتِهِ إِلَىٰ عِبَادِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ: فِيهَا إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إِلَىٰ مَحَلِّ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَدَلِيلٌ عَلَى الْوُجُودِ الشَّاهِرِ، فِي الْفَيْضِ النَّائِرِ، فِي الْمَرْكَزِ السَّامِي، الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الِانْصِرَامُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَىٰ مَرِّ الْأَيَّامِ.

وَقِيمَةُ: ١٠٠ بِالْجُمَّلِ الْكَبِيرِ: ق.

وَيُحْذَفُ الصِّفْرُ فَتُصْبِحُ عَشَرَةً دَالَّةً عَلَى الحُرُوفِ الْقَوِيَّةِ فِي غُرَّةِ شَهْرِ الصِّيَامِ، عِنْدَمَا يَكُونُ عَلَى التَّمَامِ.

الصفحة 303 من 390