مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 258﴾:

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ ظُهُورَ الْمَوْلَىٰ بِالنَّاسُوتِيَّةِ رَحْمَةٌ لِعِبَادِهِ لِيَسْتَطِيعُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ الْعَظِيمَةَ كَانَتْ تَظْهَرُ مِنْهُ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، يَأْتِي بِالْقُدْرَةِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ أَنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ رَدُّ الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَعِنْدَمَا بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَهُوَ النُّمْرُودُ: لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ رَدُّ الشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَقَدْ رَدَّهَا بِالْمَدِينَةِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ غَرْبِهَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَقَدِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الْمُؤَالِفُ وَالْمُخَالِفُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ":

رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ لَمَّا قَالَ لِلنُّمْرُودِ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ، عَادَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ هَذَا، فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ: وَهُوَ النُّمْرُودُ، فَكَانَ هَذَا مُعْجِزًا أَتَاهُمْ بِهِ، وَأَمَّا الْعَجْزُ فَهُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ طَرْحِهِمْ لَهُ فِي النَّارِ وَكَوْنِهَا كَانَتْ بَرْدًا وَسَلَامًا،

الصفحة 301 من 390