مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 390

الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ: يَعْنِي مِنْ ظُلُمَاتِ الشَّكِّ وَالْجَهْلِ إِلَىٰ نُورِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ. وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْأَجْسَامِ، إِلَىٰ نُورِ عَالَمِ الْعَقْلِ الْبَسِيطِ. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾: وَاسْمُ الطَّاغُوتِ: يُطْلَقُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْجَمْعِ. ﴿يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ذَرْوًا وَقْتَ النِّدَاءِ، فَرُدُّوا إِلَىٰ ظُلُمَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ، جَزَاءَ إِنْكَارِهِمُ النِّدَاءَ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، وَقَدِ اقْتَدَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ فِي الْخِلَافِ وَالْإِنْكَارِ، فَاسْتَحَقُّوا الْخُلُودَ فِي النَّارِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عِنْدَمَا ظَهَرَ لَهُمْ تَعَالَىٰ كَالْبَشَرِ أَنْكَرُوهُ وَأَصَرُّوا عَلَىٰ كُفْرِهِمْ، فَلَمَّا ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، وَأَنْكَرُوهُ فِي الظُّهُورَيْنِ: حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، فَلُعِنُوا وَأُرْكِسُوا وَأُلْحِقُوا بِمَنْ هُوَ أَصْلُ عُنْصُرِهِمْ، وَبَدْوُ ضَلَالَتِهِمْ، إِبْلِيسِ الْأَبَالِسَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ فَحَقَّ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْمَسَائِلِ": يُرِيدُ بِهِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ ظُلْمَتُهُمْ وَسِجْنُهُمْ، وَدَارُ غُرْبَتِهِمْ إِلَىٰ مَحَلِّ الْأَنْوَارِ الَّتِي هِيَ عِزُّهُمْ وَدَارُ كَرَامَتِهِمُ الْعَلِيَّةِ. وَالْكَافِرِينَ: يَخْرُجُونَ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ نُورُهُمْ، وَدَارُ غِنَاهُمْ، إِلَىٰ ظُلُمَاتِ هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ الَّتِي هُمْ فِيهَا يَتَرَدَّدُونَ.

الصفحة 300 من 390