وَالْمُرَادُ: تَبَيَّنَ الرُّشْدُ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَإِظْهَارِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ: وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ ذَلِكَ إِلَّا مَالِكُ الْمُلْكِ. فَبِظُهُورِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ دَلَّهُمْ عَلَىٰ ذَاتِهِ، أَنَّهُ قَادِرٌ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَلَا يَتَجَزَّىٰ وَلَا يَنْقَسِمُ، وَلَا يَنْثَنِي فِي الْعَدَدِ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، قَدِيمُ الْقِدَمِ، عِلَّةُ الْعِلَلِ، لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ وَلَا وَرَاءَهُ نِهَايَةٌ. فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ. وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ: وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ: أَيْ بِالْعَقْدِ الْمُحْكَمِ، وَهِيَ وِلَايَتُهُ وَإِثْبَاتُ الْمَقْدِرَةِ لَهُ الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا: أَيْ لَا انْقِطَاعَ، وَلَا زَوَالَ لِقِدَمِهَا وَفِي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ إِشَارَةٌ تَلْمَحُهَا الثِّقَاتُ الْعَارِفُونَ بِالدَّلَالَةِ عَلَىٰ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَاللَّهُ سَمِيعٌ: لِخَفَايَا الْأُمُورِ، وَمَا هُوَ مَخْبُوءٌ فِي الصُّدُورِ، عَلِيمٌ: يَعْلَمُهُ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 257﴾:




