مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 390

تَعْلَمُ بِحَيْثِهَا مِنَ الْكُرْسِيِّ، إِذْ هِيَ فِيهِ، لِأَنَّهُ وَسِعَهَا وَحَفِظَهَا، وَهِيَ فِي سَعَتِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ لِمُحَمَّدِ بْنِ جُنْدُبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِلْجَمَاعَةِ مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا الْكُرْسِيُّ وَمَا كَوْنُهَا، وَأَيْنَ سَعَتُهَا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فَقَالُوا: وَأَيْنَ لَنَا عِلْمُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنِّكَ عَلَيْنَا، إِذْ أَنْتَ مَعْدِنُ عِلْمِ اللَّهِ، وَخِزَانَةُ سِرِّهِ، وَمُسْتَوْدَعُ مَكْنُونِ غَيْبِهِ فَقَالَ لَهُمْ: كُرْسِيُّهُ: السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَهُوَ الَّذِي أَبْدَاهُ وَأَمَدَّهُ بِكَوْنِ التَّكْوِينِ، الَّذِي كُوِّنَ بِإِرَادَتِهِ، فَكَانَ بِكَوْنِهِ كَائِنًا، وَالْمَعْنَى الْأَزَلُ الْقَدِيمُ أَوْسَعَهُ، إِذْ هُوَ أَزَلُهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ. وَهُوَ وُسْعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ كَوْنِ تَكْوِينِهِ، لَا يَعْلَمُ بِحَيْثُ حَيْثِهِ، وَلَا كَوْنَ كِيَانِ تَكْوِينِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَوَّنَ، لَا يُحِيطُ وَاصِفٌ بِوَصْفِ ذَاتِهِ فِي كَوْنِهِ إِلَّا أَزَلُهُ الْمَعْنَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 256﴾:

الصفحة 295 من 390