النُّورَانِيَّةِ. الْحَيُّ الْبَاقِي عَلَى الْأَبَدِ، الدَّائِمُ بِلَا زَوَالٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا وَبِالْحَيَاةِ مَوْصُوفًا. الْقَيُّومُ: الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ فِي إِيجَادِهِمْ وَإِرْزَاقِهِمْ. وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ بَاقٍ لَا يُوصَفُ بِصِفَاتِ الْإِدْرَاكِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ، لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ إِحَاطَةٌ، وَالنَّظَرَ غَيْرُ الْإِدْرَاكِ، ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: السِنَةُ: مَا يَتَقَدَّمُ النَّوْمَ مِنَ الْفُتُورِ، الَّذِي يُسَمَّىٰ نُعَاسًا، وَهُوَ النَّوْمُ الْخَفِيفُ. وَالنَّوْمُ الثَّقِيلُ: هُوَ الْمُزِيلُ لِلْقُوَّةِ وَالْعَقْلِ. وَالْمَعْنَىٰ عَزَّ وَجَلَّ : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْخُذَهُ نَوْمٌ، لِأَنَّ السِنَةَ وَالنَّوْمَ لَا يَدْخُلَانِ إِلَّا عَلَىٰ أَهْلِ الْأَجْسَامِ الْمَحْسُوسَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَىٰ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ جِسْمٍ مَحْدُودٍ وَوَصْفٍ مَعْدُودٍ. ﴿لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ، لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هُمَا الْعَالَمَانِ أَيْ لَهُ مِلْكَ مَا فِيهِمْ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَىٰ أَيْدِيهِمْ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ أَيْنَ بَدَتْ فَهِيَ لِلْقَادِرِ. فَاللَّامُ مِنْ ﴿لَّهُ﴾: لِلْمِلْكِ. وَالْهَاءُ: رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ تَعَالَى. ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: يَعْنِي بِأَمْرِهِ وَأَمْرُهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، لِأَنَّهُ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلَّا بِوَاسِطَةِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالنَّبِيِّ الْأَكْرَمِ، لِأَنَّهُ بِهِ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ وَعَنْ يَدِهِ قَبُولُ الطَّاعَةِ.
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: أَيْ عِلْمُهُ حَائِطٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. ﴿وَلَا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾: أَنْ يُطْلِعَ عَلَيْهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، لِيَكُونَ مَا




