وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": سَمَتُهُ الدَّيْلَمُ هُوَ، وَكَانَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: يَا هُوَ يَا هُوَ، يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ. وَمِنْ سَبِيلِكَ أَنْ تَعْلَمَ الْهَاءَاتِ الَّتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْرُوفَاتِ بِهَاءَاتِ الْوُجُودِ،
إِذْ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ الْمُحْكَمِ: أَنَا مَعْنَىٰ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَهَذِهِ إِشَارَةُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ إِلَىٰ مَوْلَاهُ الْمَعْنَىٰ الْقَدِيمِ، الَّذِي قَالَ عَلَىٰ مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: وَهُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ، حَيْدَرَةُ، هُوَ حَيَاةُ الدَّارِ، وَهِيَ حَيٌّ دَارٍ، وَهُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْحَيُّ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ. وَلَا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ: فَالْعِلْمُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَمَنْزِلَتُهُ مِنْ بَارِيهِ لَا يَعْلَمُ الْمِيمَ وَلَا يُحِيطُ بِهَا غَيْرُ مَوْلَاهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، فَالْبَابُ وَبَقِيَّةُ الْمَرَاتِبِ لَا يُحِيطُونَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ طَالَمَا الْمِيمُ نَفْسُهُ لَا يُحِيطُ بِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": هَذَا كَلَامُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَىٰ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾: نَفَى الْأُلُوهِيَّةَ عَنْ كُلِّ مَا سِوَىٰ مَوْلَاهُ، وَأَثْبَتَهَا إِلَىٰ مَعْنَاهُ. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: تَجْمَعُ بِالْجُمَّلِ الْأَقْصَىٰ: مِائَةً وَعَشَرَةً، إِشَارَةً إِلَى الْمَظْهَرِ الظِّلِّيِّ، فَإِذَا أَلْغَيْتَ عَنْهَا الصِّفْرَ تَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ، إِشَارَةً إِلَىٰ أَوَائِلِ حُرُوفِ الْمَظَاهِرِ




