الَّذِينَ جَحَدُوا مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ، بَعْدَ أَن نَادَاهُمْ، الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم بِجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ 255﴾:
وَرَدَ فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ" رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: فَأَوْجَدَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَا يَعْلَمَانِ بِحَيْثِهِمَا مِنَ الْكُرْسِيِّ إِذْ هُمَا فِيهِ، لِأَنَّ وُسْعَهُمَا وَحِفْظَهُمَا وَهُمَا بِسِعَتِهِ، كُرْسِيُّهُ: اسْمُهُ.
وَهُوَ أَبَدُهُ الَّذِي أَمَدَّهُ بِكَوْنِ التَّكْوِينِ الَّذِي كُوِّنَ بِإِرَادَتِهِ، فَكَانَ بِكَوْنِهِ كَائِنًا لِمُكَوِّنِهِ، وَالْغَايَةُ وُسْعُهُ إِذْ هُوَ أَزَلُهُ، وَهُوَ وُسْعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ كَوْنِ كِيَانِ تَكْوِينِهِ، لَا يَعْلَمُ حَيْثُ حَيَّثَهُ، وَلَا كَوْنَ كِيَانِ تَكْوِينِهِ شَيْئًا مِمَّا كَوَّنَ، وَلَا يُحِيطُ بِوَصْفِ ذَاتِهِ فِي كَوْنِهِ إِلَّا أَزَلُهُ الَّذِي هُوَ غَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ.




