مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 390

الْقُدْسِيَّةِ، وَمَعْدِنُ الْهَيُولَىٰ الْأَصْلِيَّةِ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْكَوْنَ بِأَسْرِهِ كَالْجِسْمِ وَهِيَ فِيهِ كَالرُّوحِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لِلْجِسْمِ بِدُونِ الرُّوحِ فِيهِ، كَذَلِكَ لَا اسْتِقَامَةَ لِلْكَوْنِ بِدُونِ وُجُودِهَا، وَمِنْ دُونِ حُلُولٍ بِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ 254﴾:

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَالرِّزْقُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُنَا: هُوَ الرِّزْقُ الْحَقِيقِيُّ الْمَعْنَوِيُّ. وَالنَّفَقَةُ مِنْهُ: هِيَ تَعْلِيمُ الطَّالِبِ الْمُسْتَحِقِّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَىٰ مِنْ قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ: لَا قُدْرَةَ لَكُمْ فِيهِ عَلَىٰ إِجَابَةِ الطَّالِبِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ هُنَا: دُنُوُّ الْأَجَلِ، وَالِانْتِقَالُ مِنْ قَمِيصٍ إِلَىٰ آخَرَ، فَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى الْعَارِفِ بِغِيَابِ الْمَعْرِفَةِ لِصُعُوبَةِ النَّقْلَةِ. لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ: فَالْبَيْعُ فِي طَرِيقَتِنَا: هُوَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، الدَّالَّةِ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْرِفَةِ أَنْوَارِهِ. وَالْخُلَّةُ: هُمْ طُلَّابُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ. وَالشَّفَاعَةُ: هِيَ النَّجَاةُ بِسَبَبِ تَعْلِيمِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ لِمُسْتَحِقِّيهَا، فَذَلِكَ يَوْمٌ لَا قُدْرَةَ لِلْمُؤْمِنِ الْمُنْتَقِلِ أَن يَقُومَ بِالْوَاجِبِ الدِّينِيِّ. وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ: أَيِ

الصفحة 289 من 390