قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الْبَيِّنَاتُ: الدَّلَائِلُ وَالْكَرَامَاتُ، مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَىٰ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَخَلْقِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَرُوحُ الْقُدُسِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَتَأْيِيدُ عِيسَىٰ كَانَ بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ إِشَارَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ إِلَىٰ اقْتِرَانِ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ وَالِاسْمِ فِي الْقُبَّةِ الْعِيسَاوِيَّةِ، لِأَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ بِالصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْحَبْرُ الْفَرِيدُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ التَّأْيِيدِ، عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ. قَالَ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الظَّاهِرَةُ لِأَهْلِ النُّورِ وَالْبَشَرِ، وَالْقُدُسُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَرُوحُهُ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَالنَّازِلُ فِيهِ: هُوَ الْمَعْنَىٰ اللَّاهُوتُ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا أَقُولُ إِنَّ النَّازِلَ فِي الصُّورَةِ غَيْرُ الصُّورَةِ، بَلْ أَقُولُ: إِنَّ اللَّاهُوتَ هُوَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ هِيَ اللَّاهُوتُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، لَا فِي الشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ : إِنَّ الْقُدُسَ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَرُوحُهُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ. لَيْسَ يُرِيدُ – وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ – نَوْعَهُ الْقَدِيمَ الَّذِي هِيَ السَّيِّدُ الْمِيمُ، لِأَنَّهُ لَا يُرَىٰ إِلَّا بِنَوْعِهِ الْمُحْدَثِ، الظَّاهِرِ بِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ، بَلْ يُرِيدُ: أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ: هِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ، الظَّاهِرَةُ لِجَمِيعِ النَّاسِ، بِاللُّطْفِ وَالْإِينَاسِ، لِأَنَّهَا رُوحُ الْكَوْنِ بِأَسْرِهِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ هِيَ رُوحُ الْأَرْوَاحِ




