بِعِلْمِ الْبَابِ، فَكَذَا الْبَابُ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ الِاسْمِ، وَكَذَا الِاسْمُ لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ الْمَعْنَىٰ... وَمِنْهَا:
وَعِنْدَنَا بِحَوْلِهِ تَعَالَىٰ مِنَ التَّعْبِيرِ وَالسِّرِّ الْمُسْتَسِرِّ، فِي كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ هَذَا النَّهَرِ، وَصِفَاتِ أَلْوَانِهِ، وَكَيْنُونِيَّةِ سَرَيَانِهِ، بَيْنَ الْخُطُوطِ الْعَالِيَةِ وَالْمَبَادِئِ الْقُدْسِيَّةِ، وَلَكِنْ لَا يُكْتَبُ فِي سُطُورٍ، بَلْ يُنْقَلُ مِنَ الصُّدُورِ إِلَى الصُّدُورِ حِفْظًا عَلَى السِّرِّ الْمَسْتُورِ، مِنْ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبَّاسُ عِيسَىٰ رَمَضَانُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْعِيَانِ وَبُسْتَانِ الْأَذْهَانِ": طَالُوتُ: هُوَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ. وَجُنُودُهُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾: أَيْ مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهَرٍ. وَالِابْتِلَاءُ: هُوَ الِاخْتِبَارُ. وَالْإِشَارَةُ بِالنَّهَرِ: إِلَىٰ عِلْمِ الظَّاهِرِ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾: يَعْنِي مَنْ أَقَرَّ بِبَشَرِيَّةِ النَّبِيِّينَ وَالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، وَجَعَلَهُ حَظَّهُ مِنَ الْعِلْمِ، وَاعْتِمَادَهُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ عَلَىٰ مَا جَاشَ فِي صُدُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ ظُلْمَةُ الْجَهْلِ وَانْتَزَحَ مِنْ قَلْبِهِ ضِيَاءُ الْعَقْلِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: يَعْنِي مَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَفْعَالُهُ فَإِنَّهُ يُعْدَمُ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ السَّابِعِ، الْمُمْتَدِّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ جُزْءٍ مِنْ نُورِ الْمِيمِ، الَّذِي يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُعَدُّ مِنَ الْكَافِرِينَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾: يَعْنِي: مَنْ كَانَ مُقْبِلًا




