مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾: أَيْ مَنِ ارْتَوَىٰ مِنْ عِلْمِهِمْ، وَتَمَسَّكَ بِهِ وَاعْتَقَدَهُ فَلَيْسَ مِنْ شِيعَتِي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾: أَيْ: إِلَّا مَنْ أَخَذَ مِنْ عِلْمِهِمْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عُلُومَ الْحَقِيقَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهَا. وَعِلْمُهُمْ: هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فِي مَعْنَىٰ هَذِهِ الْآيَةِ عِدَّةُ وُجُوهٍ مِنْهَا: إِنَّ النَّهَرَ: هُوَ عِلْمُ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، ابْتَلَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ. ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا الْقَلِيلَ مِنْ عُلُومِهِمْ لِيُذَاكِرُوهُمْ بِهَا وَيَسْتُرُوا أَنْفُسَهُمْ بِذَلِكَ... وَمِنْهَا:
أَنَّ طَالُوتَ: هُوَ الْمِيمُ الَّذِي أَزَالَهُ الْمَعْنَىٰ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَالنَّهَرُ: هُوَ عِلْمُ الْبَابِ الْمُمِدُّ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ. وَمَعْنَىٰ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾: أَيْ إِنِّي مُخْتَبِرُكُمْ بِنَهَرٍ. ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾: أَيْ مَنْ أَرَادَ إِدْرَاكَ رُتْبَةِ الْبَابِيَّةِ، فَلَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ ذَلِكَ. وَهَذَا دَلِيلٌ وَتَعْلِيمٌ أَنْ لَا يَطْلُبَ أَحَدٌ فَوْقَ رُتْبَتِهِ، وَلَا يَتَعَاطَىٰ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾: أَيْ مَنْ أَخَذَ عِلْمَهُ مِنَ الْبَابِ، وَاتَّبَعَ الْأَسْبَابَ، وَتَرَكَ مَا لَيْسَ لَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾: دَلِيلٌ عَلَىٰ عَدَمِ إِحَاطَتِهِمْ بِعِلْمِ الْبَابِ، فَكَمَا أَنَّهُمْ لَا يُحِيطُونَ




