قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 245﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾: الْمَقْصُودُ بِهِمْ، أَهْلُ التَّوْحِيدِ، لِأَنَّهُمُ اشْتَهَرُوا بِتَوْحِيدِهِ تَعَالَى لَمَّا اخْتَبَرَهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفِ": الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: هُوَ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ لِإِخْوَانِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ الْقَاضِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "التَّمْكِينِ": بَاطِنُ الْقِتَالِ: مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.
أَقُولُ: أَرَادَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أَيْ هَيِّئْ لَنَا عَالِمًا عَارِفًا مُوَحِّدًا نَسْأَلُهُ عَنْ أُمُورِ دِينِنَا، وَيُعَلِّمُنَا عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا وَتَوْحِيدِهِ، بَعْدَ أَنْ قَلَّ الْعُلَمَاءُ عِنْدَنَا، وَتَفَشَّى الْجَهْلُ بَيْنَ أَبْنَائِنَا لِنَقْصٍ فِي الْعُلَمَاءِ، وَقِلَّةِ طَالِبِي الْعِلْمِ فَنَتَعَلَّمَ مِنْهُ، وَنُعَلِّمَ طَالِبِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ.




