مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 390

أَمَّا فِعْلُ (حَمَدَ) وَمُشْتَقَّاتُهُ: فَقَدْ جَاءَتْ وَاجِباً عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ﴾(1)، فَقَدْ أَوْجَبَ حَمْدَهُ تَعَالَى بِلَا عِوَضٍ، وَحَتَّى فِي حَالَةِ الأَذَى الَّذِي قَدْ يَتَعَرَّضُ لَهُ المُؤْمِنُونَ.

وَلَمَّا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ القُرْآنَ الكَرِيمَ لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَإِنَّ مُعْجِزَاتِهِ تَتَكَشَّفُ بِالضَّرُورَةِ تِبَاعاً، مَعَ تَطَوُّرِ العُلُومِ وَالحَيَاةِ، عَصْراً بَعْدَ عَصْرٍ إِلَى نِهَايَةِ الحَيَاةِ، لَا بَلْ إِلَى نِهَايَةِ الكَوْنِ، حِينَ لَا يَبْقَى إِلَّا وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.

فَلَقَدْ أَظْهَرَ العُلَمَاءُ عَبْرَ العُصُورِ كَثِيراً مِنَ الحَقَائِقِ العِلْمِيَّةِ وَالكَوْنِيَّةِ، لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ نُزُولِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَكْتَشِفَ العُلُومُ الحَدِيثَةُ حَقَائِقَهَا.

مِنْ هَذِهِ الحَقَائِقِ، نُزُولُ الحَدِيدِ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِرْسَالُ الرِّيَاحِ لَوَاقِحَ وَإِطْلَاقُ المَرْكَبَاتِ الفَضَائِيَّةِ وَمَا إِلَيْهَا.

الهوامش

1سورة طه _ الآية (130)
الصفحة 28 من 390