فَالتَّفَقُّهُ فِي مَعْرِفَتِهِ تَعَالَىٰ، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ: هُوَ الْقَرْضُ الْحَسَنُ. فَيُضَاعِفَهُ: أَيْ مُضَاعَفَةً مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَغُفْرَانِ الذُّنُوبِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ بْنُ عِمْرَانَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": ﴿الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾: أَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ الْمُوَحِّدَ، الَّذِي يُقِيمُ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ، وَيُقِرُّ بِالْمَظَاهِرِ، وَيُنَزِّهُ الْقَدِيمَ الْمُتَعَالَ. عَنِ الْأَمْثَالِ وَالْأَشْكَالِ، فَيَزِيدُ اللَّهُ ثَوَابَهُ، أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً كَثِيرَةً، وَيُرَقِّيهِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا الْعَقَبَاتِ السَّبْعَ، يُسَلِّمُ الْأَسْبَابَ حَتَّىٰ يَكُونَ وَلِيًّا بَيْنَ الْحُجُبِ وَالْأَبْوَابِ. ﴿وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾: أَيْ يُمْسِكُ نِعْمَتَهُ الْمَعْنَوْيَّةَ، عَنِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، وَيَبْسُطُهَا لِعَبْدِهِ الْمُقِرِّ فِي ظُهُورَاتِهِ، وَبَوَاهِرِ آيَاتِهِ. وَحَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، تَجِدُهَا فِي هَذَا الْوُجُودِ الْأَنْوَرِ بِتَجْدِيدِ الظُّهُورِ مِنَ الْغَيْبِ الْمَسْتُورِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ، مِنْهَا الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقْبِضُ التَّوْحِيدَ عَمَّن يَشَاءُ، وَيَبْسُطُ لِمَن يَشَاءُ.




