قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": فِي حَالِ افْتِرَاقِ السَّيِّدِ عَنِ التِّلْمِيذِ بِالْأَسْفَارِ: يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ اخْتِيَارُ سَيِّدٍ آخَرَ بِمَعْرِفَةِ إِمَامِ مَنْطِقَتِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ سَنَةً كَامِلَةً، وَبَعْدَهَا فَلْيَكْتُبْ لَهُ سَيِّدُهُ بِالتَّسْرِيحِ الْجَمِيلِ.
أَقُولُ: عِنْدَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى التِّلْمِيذِ مُعَاشَرَةُ سَيِّدِهِ وَالْأَخْذُ عَنْهُ بِسَبَبِ الْبُعْدِ أَوِ السَّفَرِ الْمُتَوَاصِلِ، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ عَلَى وَفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا تِجَاهَ الْآخَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ السَّمَاعِ الْأَكْبَرِ لِلسِّرِّ الْأَعْظَمِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا الِانْفِصَالُ إِلَّا بَعْدَ عَقْدِ مَجْلِسٍ وَإِمَامٍ وَشُهُودٍ، وَالْإِدْلَاءِ بِالْحُجَجِ.
فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ عَدَمَ انْتِفَاعِ الطَّالِبِ مِنْ عِلْمِ وَمَعْرِفَةِ سَيِّدِهِ لِانْشِغَالِهِ عَنْهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَسَامَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَعَفَا عَنْهُ، وَيَخْتَارُ الطَّالِبُ سَيِّدًا آخَرَ بِمَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَالشُّهُودِ، فِي مَجْلِسِ عَقْدٍ وَمُدَّةٍ مَعَ مُرَاعَاةِ الدَّفَعَاتِ الثَّلَاثِ وَأَوْقَاتِهَا كَمَا هُوَ وَارِدٌ فِي كِتَابِ "الحَاوِي"، وَاللَّهُ بَصِيرٌ وَخَبِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ.




