السَّيِّدُ أُمِّيًّا عَاجِزًا عَنْ تَفْقِيهِ وَلَدِهِ. فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى مَنْ يُرْضِعُهُ بَعْدَ نَجْوَاهُ وَيُفَقِّهُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: أَيْ فِي حَالِ افْتِرَاقِ السَّيِّدِ عَنِ التِّلْمِيذِ بِالْأَسْفَارِ يَجُوزُ لِلتِّلْمِيذِ اخْتِيَارُ سَيِّدٍ آخَرَ بِمَعْرِفَةِ إِمَامِ مَنْطِقَتِهِ، بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ سَنَةً كَامِلَةً، وَبَعْدَهَا فَلْيَكْتُبْ لَهُ سَيِّدُهُ بِالتَّسْرِيحِ الْجَمِيلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": بَعْدَ سَمَاعِ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ: يَبْقَى التِّلْمِيذُ فِي حِضْنِ سَيِّدِهِ مُدَّةَ سَنَتَيْنِ لِيَتِمَّ رَضَاعُهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَحِقُّ لَهُ مُجَالَسَةُ الرِّجَالِ، وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ الْبَاطِنَةِ.
أَقُولُ: إِذَا تُوُفِّيَ السَّيِّدُ وَتَرَكَ عِدَّةَ تَلَامِيذَ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْتَارُوا أَسْيَادًا آخَرِينَ بِمَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ بِالْأَوْقَاتِ الْمَعْلُومَةِ، وَالْمُدَدِ الْمَحْدُودَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ، يُعَلِّمُونَهُمْ عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعْرِفَةَ أَوْلِيَائِهِ وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَجْمَعِينَ، وَيُفَقِّهُونَهُمْ فِي الدِّينِ.
وَاللَّهُ عَزَّ عِزُّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ، خَبِيرٌ بِمَا تَعْلَمُونَ وَتَعْمَلُونَ.




