وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ﴾(1)، وَلَعَلَّ مِنْ أَبْلَغِ مَعَاجِزِ القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي هَذَا الصَّدَدِ، أَنْ يُسْنِدَ النِّزَاعَ المُخْتَصَّ أَصْلاً بِالمُؤْمِنِينَ، إِلَى سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ، وَهُمْ ظَاهِراً مِنَ الكَافِرِينَ، وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ لُبٌّ وَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، أَنَّ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ هُمْ: النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ لَا كَافِرِينَ بِدَلِيلِ إِيمَانِهِمْ بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، وَصَلْبِهِمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ، وَلِذَلِكَ أُسْنِدَ إِلَيْهِمُ النِّزَاعُ لَا الخِصَامُ.
وَكَذَلِكَ الأَمْرُ، لَوْ تَأَمَّلْنَا فِعْلَيْ (شَكَرَ) وَ (حَمَدَ) مِنْ حَيْثُ تَقَارُبِ مَعَانِيهِمَا اللُّغَوِيَّةِ وَاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا.
لَمْ يَرِدْ فِعْلُ (شَكَرَ) وَمُشْتَقَّاتُهُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، إِلَّا لِمَا أَسْبَغَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ نِعَمِهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَادِّيَّةً أَمْ مَعْنَوِيَّةً، فَكَانَ الشُّكْرُ لِمُجَرَّدِ العِوَضِ، اعْتِرَافاً بِالفَضْلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ﴾(2)، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾(4)(5).




