مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 390

وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ﴾(1)، وَلَعَلَّ مِنْ أَبْلَغِ مَعَاجِزِ القُرْآنِ الكَرِيمِ فِي هَذَا الصَّدَدِ، أَنْ يُسْنِدَ النِّزَاعَ المُخْتَصَّ أَصْلاً بِالمُؤْمِنِينَ، إِلَى سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ، وَهُمْ ظَاهِراً مِنَ الكَافِرِينَ، وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ لُبٌّ وَأَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، أَنَّ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ هُمْ: النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَكَانُوا مُؤْمِنِينَ لَا كَافِرِينَ بِدَلِيلِ إِيمَانِهِمْ بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، وَصَلْبِهِمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ، وَلِذَلِكَ أُسْنِدَ إِلَيْهِمُ النِّزَاعُ لَا الخِصَامُ.

وَكَذَلِكَ الأَمْرُ، لَوْ تَأَمَّلْنَا فِعْلَيْ (شَكَرَ) وَ (حَمَدَ) مِنْ حَيْثُ تَقَارُبِ مَعَانِيهِمَا اللُّغَوِيَّةِ وَاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا.

لَمْ يَرِدْ فِعْلُ (شَكَرَ) وَمُشْتَقَّاتُهُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، إِلَّا لِمَا أَسْبَغَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ نِعَمِهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَادِّيَّةً أَمْ مَعْنَوِيَّةً، فَكَانَ الشُّكْرُ لِمُجَرَّدِ العِوَضِ، اعْتِرَافاً بِالفَضْلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ﴾(2)، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(3)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾(4)(5).

الهوامش

1سورة طه _ الآية (62)
2سورة ابراهيم _ الآية (7)
3سورة الانفال _ الآية (26)
4سورة النمل _ الآية (19)
5سورة الاحقاف _ الآية (15)
الصفحة 27 من 390