مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 390

مُقَصِّرًا فِي فَهْمِهِ لَيْسَ لَهُ نَهْضَةٌ بَيْنَ إِخْوَانِهِ فِيمَا يَنْهَضُونَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَكَانَ قَبُولًا لِمَا سَمِعَهُ، مُعْتَقِدًا لَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ هُوَ بِذَنْبٍ اسْتَحَقَّهُ فِي قَمِيصِهِ، فَلْيُسَامِرْهُ أَبُوهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُذَاكَرَةِ، وَيَسْأَلِ اللَّهَ لَهُ الثَّبَاتَ وَالتَّوْفِيقَ، وَيُحْسِنَ مُصَاحَبَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وَلَا يُكَلِّفُهُ حَمْلَ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، بَلْ يُوقِفُهُ عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِحَقِّ مَنْ يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ، وَيَسْمَعُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ وَلَمْ يَحْفَظِ الْحُدُودَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا. وَقَوْلُهُ: أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ: وَالظُّلْمُ: هُوَ الْكُفْرُ.

وَأَقُولُ: وَفِي الْبَاطِنِ: إِنَّ التِّلْمِيذَ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْعِشْرَةَ. وَلَمْ تَفْلَحِ الْمُذَاكَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، يُطْلَقُ سَرَاحُهُ بِإِحْسَانٍ، وَبَعْدَ إِطْلَاقِ سَرَاحِهِ، يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ سَيِّدًا آخَرَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ أُمُورَ دِينِهِ، فَإِنْ حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ الثَّانِي وَلَمَّا يُحْسِنَا الْعِشْرَةَ، وَحَصَلَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، يَحِقُّ لِلتِّلْمِيذِ الرُّجُوعُ إِلَى سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.

الصفحة 268 من 390