قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ "الحَاوِي": إِذَا كَانَ التِّلْمِيذُ مُتَعَلِّقًا، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ طَلَاقٌ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ فَلْيَتَجَنَّبِ الثَّالِثَةَ، وَإِنْ كَانَ التِّلْمِيذُ فِي شُرْبِ السَّارِّ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا وَلَا جُنَاحَ فَلْيَتَّقِ رَبَّهُ.
هَذِهِ الشَّرَائِعُ وَالْأَحْكَامُ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيَّنَهَا لَكُمْ لِتَسْتَقِيمَ أُمُورُكُمْ، وَتَعْلَمُوا بِمَا أَتَاكُمُ اللَّهُ مِنْهَا وَهِيَ لِلْعُلَمَاءِ، وَلَيْسَتْ لِلْجَاهِلِينَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": سَمَاعِي مِنْ شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ الرِّفاعِيِّ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الرِّفاعِيِّ، نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَيْهِمَا، قَالَ: سَأَلْتُ سَيِّدَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ عَلَى الْعَالِمِ فَرْضٌ وَاجِبٌ، أَنْ يَقُولَ لِتِلْمِيذِهِ الَّذِي خَاطَبَهُ إِذَا قَوِيَ فِي عِلْمِهِ: قَدْ أَطْلَقْتُكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تُخَاطِبَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْدًا، وَتَنْشُرَ مَا عَلِمْتَهُ بَيْنَ إِخْوَانِكَ وَتُذَاكِرَهُمْ، وَيَكُونَ وَالِدُهُ يُرَاعِيهِ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَإِنْ رَآهُ عَالِمًا أَدِيبًا يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطِبَ الرِّجَالَ وَيُذَاكِرَهُمْ، تَرَكَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ نَاهِضًا فِيمَا عَلَّمَهُ مَنَعَهُ مِنَ الْمُذَاكَرَةِ. وَوَاظَبَ عَلَى مُذَاكَرَتِهِ حَتَّىٰ يَقْوَى فِي عِلْمِهِ وَتَحْسُنَ بَصِيرَتُهُ فِي مُذَاكَرَتِهِ، وَيَزْدَادَ فَهْمُهُ، فَإِذَا رَآهُ قَدْ تَهَذَّبَ وَتَفَقَّهَ أَطْلَقَهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ، وَإِنْ رَآهُ قَدْ قَوِيَ فِي عِلْمِهِ، وَحَسُنَتْ مُذَاكَرَتُهُ لِإِخْوَانِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي مُخَاطَبَتِهِ لِمَنْ يَرْغَبُ إِلَيْهِ، وَإِنْ رَآهُ أَبُوهُ بَعْدَ الْمُوَاظَبَةِ




