مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 390

وَبَاطِنُ الْخَمْرَةِ: هِيَ الْخَمْرَةُ، إِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ يَزْدَادُ إِيمَانًا وَإِذَا حَصَلَتْ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ كَانَتْ مَعَهُ مُسْتَعَارَةً مُسْتَوْدَعَةً. وَكَذَا الْخَمْرُ: إِذَا شَرِبَهُ مُؤْمِنٌ، يَسْتَنِيرُ قَلْبُهُ، وَيَشْتَدُّ بِاللَّهِ رَغْبَةً وَيُنِيرُ بِشُرْبِهَا كَمَا يُنِيرُ الزُّجَاجُ بِالنَّارِ مِنْ غَيْرِ احْتِرَاقٍ، وَإِذَا شَرِبَهَا جَاهِلٌ، ظَهَرَ مِنْهُ الْحِقْدُ فَلِهَذَا بَاطِنُهَا حَلَالٌ وَظَاهِرُهَا حَرَامٌ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَعِنْدَنَا فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْخَمْرَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ رَمْزٌ إِلَى رِجَالٍ قَامُوا ضِدَّ دَعْوَةِ الْحَقِّ، فَخَالَفُوا اللَّهَ وَكَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُ، وَبَدَّلُوا أَحْكَامَهُ، وَغَيَّرُوا أَقْوَالَهُمْ وَظَلَمُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ، وَجَارُوا عَلَى مُنَاصِرِي دَعْوَتِهِمْ فَكَانَ ضَرَرُهُمْ فِي الدِّينِ، وَفَسَادُهُمْ فِي الْيَقِينِ، أَكْثَرَ ضَرَرًا، وَأَعْظَمَ فَسَادًا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَيْسِرِ فِي الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 220﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الْيَتِيمُ: هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ مَنْ بَوَّأَهُ الْعِلْمَ. وَاقْتِبَاسُ الْعِلْمِ وَطَلَبُهُ مَفْرُوضٌ عَلَى

الصفحة 260 من 390