مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 390

دَلَائِلُ إِعْجَازِ القُرْآنِ الكَرِيمِ

لَقَدْ حَفِظَ اللهُ تَعَالَى قُرْآنَهُ الكَرِيمَ مِنْ عَبَثِ العَابِثِينَ، وَكَيْدِ الكَافِرِينَ، بِمَا ضَمَّنَهُ مِنْ ضُرُوبِ الفَصَاحَةِ وَالبَلَاغَةِ، وَالمَعَانِي المُحْكَمَةِ، مِمَّا يُعْجِزُ كُلَّ مُكَابِرٍ وَيَفْضَحُ كُلَّ مُحَرِّفٍ، فَأَنْزَلَ فِيهِمْ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(1).

فَمِنْ بَعْضِ هَذِهِ المَعَاجِزِ، مَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، فِعْلَانِ تَتَمَثَّلُ مَعَانِيهُمَا فِي لُغَةِ المَعَاجِمِ، وَتَتَطَابَقُ فِي لُغَةِ القَانُونِ، وَهُمَا فِعْلَا (خَصَمَ) وَ (نَازَعَ).

فَلَقَدْ وَرَدَ فِعْلُ (خَصَمَ) وَمُشْتَقَّاتُهُ بِمَعَانِي: (الاِخْتِصَامِ وَالْمُخَاصَمَةِ) بِمَعْرِضِ المُخَالَفَةِ وَالشِّقَاقِ بَيْنَ الكَافِرِينَ أَنْفُسِهِمْ، وَبَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَالكَافِرِينَ أَوْ بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالإِنْسَانِ الكَافِرِ، أَمَّا فِعْلُ (نَازَع) وَمُشْتَقَّاتُهُ فَقَدِ انْصَرَفَتْ مَعَانِيهَا فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ إِلَى المُجَادَلَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسِهِمْ، فَلَمْ يَأْتِ فِعْلُ (خَصَمَ) قَطُّ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَأْتِ فِعْلُ (نَازَعَ) لِمَا يَقَعُ بَيْنَ الكَافِرِينَ.

أَمَّا وُرُودُ النِّزَاعِ بَيْنَ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ فِي الآيَةِ سِتِّينَ مِنْ سُورَةِ طَهَ فَالحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ ظَلَّتْ خَفِيَّةً عَنْ عُيُونِ المُفَسِّرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ

الهوامش

1سورة الاسراء _ الآية (88)
الصفحة 26 من 390