لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ هِيَ الْعَظَمَةُ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا يُدَالُ مِنْ هَذَا، فَتَارَةً يُشْهَرُ الْمُعْجِزُ، وَتَارَةً يُشْهَرُ الْعَجْزُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ عَبَّرُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَشْخَاصُ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ، وَلَكِنَّهُمْ نَزَّهُوا قَدِيمَ الْمِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ الْمُنْفَعِلِ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، وَكُلُّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَمَحَلُّ الْأُنْسِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 218﴾:
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": وَهُوَ جِهَادُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ فِي مُخَالَفَةِ الْهَوَى، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَفَرَضَهُ وَسَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. وَشَخْصُ الْجِهَادِ: سِينُ السَّلَامِ، وَدَارُ الْمَقَامِ.




