قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 208﴾:
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": فَشُرْبُ السَّارِ عَامٌّ، وَهُوَ التَّعْرِيفُ بِالْمُؤْمِنِينَ. وَالسِّلْمُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنْ لَا نُنْكِرَ لِلَّهِ وُجُودًا وَلَا نُثْبِتَ عَلَيْهِ صِفَةً. وَالشَّيْطَانُ: هُوَ الْمُلْحِدُ الْكَافِرُ الَّذِي يُثْبِتُ عَلَى الْخَالِقِ مَا هُوَ فِيهِ، فَهُوَ عَدُوُّنَا اللَّدُودُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: وَهُوَ عِلْمُ الثَّانِي وَزَخَارِفُهُ وَأَبَاطِيلُهُ، فَلَا تَتَّبِعُوهَا وَاجْتَنِبُوهَا، وَخُذُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَيْثُ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَكُمْ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَالسِّلْمُ فِي طَرِيقَتِنَا أَنْ لَا نُثْبِتَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صِفَةً، وَلَا نُنْكِرَ لَهُ وُجُودًا. وَكَافَّةً: أَيْ سَمَاءً وَأَرْضًا. وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ: أَيْ لَا تَسْلُكُوا سَبِيلَ الْمُلْحِدِ الْمُنَافِقِ، الْجَاحِدِ قُدْرَةَ الْخَالِقِ، بِإِثْبَاتِهِ عَلَى بَارِيهِ مَا هُوَ فِيهِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ: أَيْ كَانَ قَوْلُهُ الْإِنْكَارَ وَالْجُحُودَ، وَفِعْلُهُ مُخَالَفَةَ الرَّبِّ الْمَعْبُودِ، فَالْعِبَادَةُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ظَاهِرَةٌ.




