مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 390

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : وَاللهِ هَكَذَا نَزَلَتْ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا مِنْهَا ﴿آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ﴾، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، نَذْكُرُهُ فِي مَوْقِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

وَقَدِ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عَوَارُهُمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ وَتَزْوِيرُهُمْ، وَمَا حَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ وَزَخْرَفُوهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِأَبَاطِيلِهِمْ وَيُصْغِ إِلَيْهِمْ غَيْرُ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالجَاهِلِينَ الَّذِينَ خُدِعُوا بِمَا حُرِّفَ مِنْ مُحْكَمِ آيَاتِهِ، وَلَمْ يَرْضَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالأَنْعَامِ، بَلْ قَالَ فِيهِمْ: ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1).

وَهَكَذَا كَانَتِ الدَّوَاعِي مُتَوَافِرَةً لَدَى الكَافِرِينَ لِتَحْرِيفِ القُرْآنِ الكَرِيمِ بَعْدَ أَنْ غَصَبُوا الخِلَافَةَ. فَلَوْ أَنَّهُ بَقِيَ كَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ، لَكَانَ ضَادَّ رَأْيِهِمْ، وَأَوْهَى بَاطِلَهُمْ، وَأَفْلَجَ حُجَّتَهُمْ، وَكَشَفَ مَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ أَقْدَمُوا عَلَى تَغْيِيرِهِ بِمَا يُلَائِمُهُمْ وَبَدَّلُوا فِيهِ مَا يَدِينُهُمْ، وَحَرَّفُوا مَا يُسْقِطُ دَعْوَاهُمْ، وَحَذَفُوا مَا يُظْهِرُ كَيْدَهُمْ.

الهوامش

1سورة الفرقان _ الآية (44)
الصفحة 25 من 390