قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ 204 وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ 205 وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ 206﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": الْأَرْضُ: الْمِقْدَادُ. وَالْإِشَارَةُ بِالْأَرْضِ هُنَا إِلَى الْعِلْمِ، وَالْخِطَابُ وَاقِعٌ بِالْمُفْسِدِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ، وَيَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَقِيسُونَ بِآرَائِهِمْ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ "قَالَ: قَالَ الْحَكِيمُ: سَأَلْتُ الْعَالِمَ مِنْهُ الرَّحْمَةَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فِي الْعِلْمِ فَالْتَمِسُوا تَعْظِيمَهُ، وَالِاسْتِمَاعَ مِنْهُ، وَالِانْقِيَادَ إِلَيْهِ وَالِانْتِهَاءَ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَلَا تَقْرَبُوا الْفَسَادَ فِي الْمُؤْمِنِينَ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ" عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ إِبْلِيسَ ظَاهِرٌ بِالتَّرَاكِيبِ، بَاطِنٌ فِي الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُخَالِطُونَهُمْ وَيُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ.




