قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ":
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : فَقَدْ أَضَافَ ذِكْرَهُ إِلَى ذِكْرِ الْآبَاءِ وَاسْتَثْنَى فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾: فَإِنَّ الْعَارِفَ إِذَا عَرَفَ مَنْزِلَةَ سَلْمَانَ وَعَظَمَتَهُ. وَمَنْزِلَةَ الِاسْمِ وَجَلَالَتَهُ: أَقَامَتْهُ الْهَيْبَةُ تَحْتَ الْقَبُولِ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْمِ وَالْبَابِ، لِأَنَّهُ قَدْ رَأَى مَعْنَوِيَّةَ الرُّبُوبِيَّةِ هُنَاكَ، فَتَنَبَّهَ إِلَى الذِّكْرِ فِي ذَلِكَ لِمَا قَالَ: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾: أَرَادَ بِهِ: اعْرِفُوا مَعْنَوِيَّتِي كَمَا عَرَفْتُمْ مُحَمَّدًا وَسَلْمَانَ، أَوْ أَشَدَّ مَعْرِفَةً. أَرَادَ: إِنِّي أَعْلَى مِنْهُمَا مَنْزِلَةً، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَدَأَ بِذِكْرِهِمَا: فَقَدْ أَبَانَ أَنَّهُمَا دُونَهُ وَلَا تَكُونُ شِدَّةُ الذِّكْرِ إِلَّا لِلْغَايَةِ الْأَزَلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": أَيْ يَدُلُّكُمْ عَلَى مَصَالِحِكُمْ، وَيَأْخُذُ بِقُلُوبِكُمْ إِلَى مَرَاشِدِكُمْ، فَيَرْفَعُكُمْ مِنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ، إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ، وَيَمُدُّكُمْ مِنَ الْكَوْنِ السَّابِعِ بِنُورٍ تَفْرِقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، عِنْدَ ذَلِكَ تُجَازَى كُلُّ نَفْسٍ بِعَمَلِهَا إِنْ خَيْرًا وَإِنْ شَرًّا. وَالنَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ.




