مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 390

قَالَ تَعَالَى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ١٩٤﴾:

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سُلَيْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةِ": كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَظِّمُ شَهْرَ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهُ الْحَرَامَ، فَلَا تَسْمَعُ فِيهِ قَعْقَعَةَ سِلَاحٍ، وَلَا صَهِيلَ خَيْلِ الْحَرْبِ، وَهُمْ يَنْحَرُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَزُورًا لَا تُحْصَى، وَيُحَرِّمُونَ فِيهِ الْقَتْلَ وَلَوْ لِقَاتِلِ الْأَبِ وَالْوَلَدِ. فَجَاءَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ بِأَرْبَعَةٍ حُرُمٍ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ. وَأَجَازَ تَعَالَى غَزْوَهُمْ فِي شَهْرِ رَجَبٍ لِيُحَارِبَهُمْ بِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. وَمَعْنَى دَلِيلِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ: الشَّهْرُ: مِنَ الِاشْتِهَارِ. وَالْحُرُمَاتُ: هِيَ الْعَظَمَةُ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا يُدَالُ مِنْ هَذَا، فَتَارَةً يُشْهَرُ الْمُعْجِزُ، وَتَارَةً يُشْهَرُ الْعَجْزُ. وَالْقِصَاصُ: وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطَاسِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ مَنْ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ مَرَّةً، فَإِنَّ صَاحِبَهُ بَدِيلٌ مِنْهُ حَسْبَمَا تَقُولُ: فِي كِفَّتَيْ مِيزَانٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾: تَخْوِيفًا وَنَهْيًا وَتَحْذِيرًا لَنَا أَنْ لَا نَنْسِبَ ذَلِكَ التَّغْيِيرَ، لِصَاحِبِ الْإِكْلِيلِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ عَجْزِ الْبَصَرِ الْكَلِيلِ، وَاللَّهُ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ.

الصفحة 240 من 390