وَمِثْلُهَا آيَةُ التَّبْلِيغِ، فَقَدْ نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ (فِي عَلِيٍّ) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ﴾(1).
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ هَذَا النَّصِّ، أَنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ مَدَنِيَّةٌ قَدْ نَزَلَتْ فِي مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ قُوَّةِ الإِسْلَامِ وَعِزِّهِ، بِقِيَادَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ فِي المَدِينَةِ، وَكَانَ عَزَّ عِزُّهُ ، يُبَلِّغُ كُلَّ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الوَحْيِ جِهَاراً لَا يُخْفِي مِنْهُ شَيْئاً، إِذْ لَمْ يَعُدْ خَوْفٌ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ مِنَ الخَارِجِ مِنَ المُشْرِكِينَ وَاليَهُودِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ التَّسَتُّرَ مِنْهُمْ، إِذَنْ فَإِنَّ الخَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّاخِلِ، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ.
فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَلَا أَدَّى الأَمَانَةَ، وَقَدْ تَعَهَّدَ لَهُ فِي الآيَةِ ذَاتِهَا أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ النَّاسِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا (آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ) لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾(2).




