مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 390

وَمِثْلُهَا آيَةُ التَّبْلِيغِ، فَقَدْ نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ (فِي عَلِيٍّ) وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ﴾(1).

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ هَذَا النَّصِّ، أَنَّ الآيَةَ الكَرِيمَةَ مَدَنِيَّةٌ قَدْ نَزَلَتْ فِي مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ قُوَّةِ الإِسْلَامِ وَعِزِّهِ، بِقِيَادَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ فِي المَدِينَةِ، وَكَانَ عَزَّ عِزُّهُ ، يُبَلِّغُ كُلَّ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ الوَحْيِ جِهَاراً لَا يُخْفِي مِنْهُ شَيْئاً، إِذْ لَمْ يَعُدْ خَوْفٌ عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ مِنَ الخَارِجِ مِنَ المُشْرِكِينَ وَاليَهُودِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ التَّسَتُّرَ مِنْهُمْ، إِذَنْ فَإِنَّ الخَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّاخِلِ، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ.

فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَلَا أَدَّى الأَمَانَةَ، وَقَدْ تَعَهَّدَ لَهُ فِي الآيَةِ ذَاتِهَا أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ النَّاسِ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا (آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ) لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾(2).

الهوامش

1سورة المائدة _ الآية (67)
2سورة النساء _ الآية (168)
الصفحة 24 من 390