مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 1 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 390

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفِ": يُجَاهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيمَا اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِمْ لِإِخْوَانِهِمْ، يَقْتُلُونَ الْعُلَمَاءَ بِالسُّؤَالِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ، وَيَقْتُلُونَ مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِمْ بِتَعْلِيمِهِمْ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ بَاطِنَ الْقَتْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ حَيَاتُهُمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": الْفِتْنَةُ: هِيَ إِبَاحَةُ الْعُلُومِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَمَنْ أَبَاحَهَا فَقَدْ افْتُتِنَ فِي دِينِهِ وَجُوزِيَ بِمَا يَسْتَحِقُّ. لَا يُعَاقِبُ الطَّالِبِينَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ فَيَعْفُو عَنْهُمْ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ، وَلِطَلَبِهِمْ مَعْرِفَتَهُ لَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِمْ فَيَحُطُّ عَنْهُمْ مَا أَلَمَّ بِهِمْ مِنَ الْكَدَرِ، وَمِنْ تَرَاكِيبِ الْبَشَرِ.

أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عُلُومِهِمْ أَوْ زَخَارِفِهِمْ، فَلَا تُصَدِّقُوا أَقْوَالَهُمْ، وَلَا تَسْتَحْسِنُوا أَفْعَالَهُمْ، وَلَا تَتَأَدَّبُوا بِآدَابِهِمْ، وَلَا تَعْرِضُوا عَلَيْهِمْ وِلَايَةَ مَوْلَاكُمْ، حَتَّى يَطْلُبُوهَا مِنْكُمْ، فَإِنْ طَلَبُوهَا فَأَعْطُوهُمْ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، وَأَثْبِتُوا لَهُمْ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ وَانْفُوا عَنْ مَوْلَاكُمْ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ قَبُولًا: فَلَا تَكْتُمُوا عِلْمَ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ إِلَّا عَلَى مَنْ أَصَرَّ عَلَى الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ، وَقَالَ عَنِ الْمَعَاجِزِ إِنَّهَا سِحْرٌ، وَهُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْوِلَايَةِ، وَاتِّبَاعِ الْغَوَايَةِ.

الصفحة 239 من 390