الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهمْ يَتَّقُونَ ١٨٧﴾:
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوز": هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْغَيْبَةِ فِي النَّهَارِ، لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَارِ وَالْإِفْطَارِ لَيْلًا. وَهُنَا سِرٌّ عَمِيقٌ لَا يُكْتَبُ فِي سُطُورٍ، وَلَكِنْ يُنْقَلُ مِنَ الصُّدُورِ إِلَى الصُّدُورِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": تِلْكَ إِشَارَةٌ وَفُسْحَةٌ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ إِلَى طَالِبِ الْعِلْمِ الْحَقِّ، بِالتَّرَدُّدِ فِي الْمَوَالِيدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَلْفَحَ أَسْمَاعَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِيَتَذَكَّرُوا وَيَعُودُوا إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ عَنْهُ، وَنِسْيَانِهِمْ لَهُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ هُوَ طَعَامُ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ وَشَرَابُهَا. وَاصْمُتُوا عَنِ الْكَلَامِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ الْبَاطِنِ إِلَى بَوَاطِنِ خَلَوَاتِكُمْ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفِ": فَبَاطِنُ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ هُوَ التَّقِيَّةُ، وَالصَّمْتُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِعِلْمِ الْحَقِّ، وَذَلِكَ بَيَانٌ مِنْهُ. فَمَعْنَى التَّقِيَّةِ وَالْإِفْطَارِ: هُوَ التَّصْرِيحُ وَالْخُرُوجُ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، كَانَ قَدْ أَفْطَرَ مِنْ صِيَامِهِ. وَأَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ.




