بِالشَّهْرِ، وَسِرَّ الشَّهْرِ بِالْوُجُودِ. فَلْيَصُمْهُ: فَلْيَصُنْ تِلْكَ السَّرِيرَةَ بِالْحَقِّ، عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ حَقًّا وَيُعْبَدَ سِرًّا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ١٨٦﴾:
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": سَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهَا عَنْ شُيُوخِي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَرْفُوعًا إِلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ قَالَ: مَنْ سَأَلَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْعَيْنِ مُخْلِصًا طَلَبًا لِلْفَوْزِ وَالْخَلَاصِ، سَهَّلَ الْمَعْنَى لَهُ شَخْصًا إِمَّا صَاحِبَ مَقَامٍ، أَوْ صَاحِبَ تَقْوَى، فَيُوَفِّقُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. قَالَ فَمَعْنَاهُ: إِذَا عَرَفَنِي بِاللَّاهُوتِيَّةِ، وَعَرَفَ حِجَابِي بِالنُّورَانِيَّةِ وَدَخَلَ مِنْ بَابِي بِالْمَعْرِفَةِ لَمْ أَحْرِمْهُ رُؤْيَتِي، وَالنَّظَرَ إِلَيَّ بِكَمَالِ مَعْرِفَتِي. فَلْيَسْتَجِيبُوا لِلْمَعْنَى وَحْدَهُ وَلْيُؤْمِنُوا بِتَوْحِيدِهِ، لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ إِلَى الرُّؤْيَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ. وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ قَالَ: هَذَا الْكَلَامُ لِلْمُنَبَّإِ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الْمَعْنَى قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ.




